مهما كانت المسافة التي بيننا وبينهم، عمق الارتباط أو عدمه، إلا أن غيابهم كان له أثر كبير في حياتنا، غيابهم يذكرنا بأنه مهما عملنا لتكون حياتنا جميلة، وكما نحب فإنها فانية.
لا يعني أن لا نعمل، ولكن يجب أن يكون مردود عملنا ينعكس على حياتنا المؤقتة هنا في الدنيا، وحياتنا الدائمة في الآخرة، غيابهم علمني أنني في أي لحظة وبلمح البصر قد أحمل على أكتاف أخوتي، وبلمح البصر ربما يصلى علي، و قد تكون اللحظات التي أعيشها اليوم كاللحظات السريعة التي عشتها في الماضي، وأكاد لا أصدق هل أنا من عاش تلك المواقف واللحظات؟ أم إنه مجرد حلم.
الغريب في الأمر أن هناك من شاركني تلك اللحظات، ويشاركني الذكريات بحلوها ومرها، بأوجاعها، وأفراحها، بعضها تلك اللحظات تذكرني بقوله سبحانه وتعالى ( يا ليتني لم اتخذ فلاناً خليلا )، وبعضها يذكرني بقوله تعالى ( يا ليتني قدمت لحياتي)، وبعض المواقف تذكرني بقوله ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً كبيراً)، ليس تشاؤماً مني، ولكنه ندم على ما مضى من العمر، أجل فما مضى لن يعود، وما نعيشه اليوم لن يتكرر غدا، ًوكلما أحاول أن أعود إلى الماضي اتذكر وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لأبا ذر:؟
يا أبا ذر: اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سُقمِك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغلك، وحياتَك قبل موتك.
نعم ليتني اغتنمت شبابي...
ليتني اغتنمت صحتي...
ليتني اغتنمت غناي...
ليتني اغتنمت فراغي...
ليتني اغتنمت حياتي...
الحياة تلك الرحلة الطويلة التي ما تلبث حتى نراها اقصر الرحلات وأكثرها ألماً...
عندما أتذكر الألم الذي يعتصرني بمجرد أن تمسح الصورة التي حفظتها في ذاكرة الهاتف، استشعر ألم اللحظة التي ستمسح فيها كل اللحظات التي عشتها ولن تتكرر، سيمسح فيها وجودي وكأنني لم أكن، أجل وكأنني لم أكن، ولكن ما سيبقى هو أثري الذي سيذكرهم بي، صنيعي الذي سأتركه خلفي، اللحظات الجميلة التي كنت فيها سبباً لتغيير حياة أحدهم للأفضل ولو بكلمة، أو جبر خاطر.
(تعليقاتكم تثريني)
(تعليقاتكم تثريني)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق